متعة العلم تكمن في التجارب وتفسير النتائج
هناك عدة عوامل تؤثر على نتيجة أي تجربة، وقد تصنف على أنها عوامل داخلية أو خارجية.
ومن المهم أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار وتفسير تأثيرها على النتائج.
هنا وفي هذه التدوينة يسرنا عرض احدى تجاربنا التي درست العوامل المؤثرة في دقة عملية التهجئة الدماغية (BCI Speller: P300).
في البداية من المؤكد أن يتبادر إلى ذهنك بعض العوامل التي تجزم أن لها تأثير كبير على العملية، ومن ضمنها: لغة التهجئة.
إذا كانت لغتنا الأم هي العربية فإنه من المرجح أن دقة التهجئة الدماغية باللغة العربية ستكون أعلى من أي لغة أخرى؟!
بالضبط هذه كانت الفرضية، وكان لابد من إقامة تجربة لاختبار هذه الفرضية..
تعددت العوامل التي اعتقدنا تأثيرها على عملية التهجئة الدماغية، لذلك قررنا حصرها على:
١- اللغة الأم.
٢- طول الكلمة.
٣- عدد الجلسات لكل كلمة.
٤- عدد الومضات لكل حرف.
اختصرنا التجربة على اختبار أداء التهجئة باستخدام لغتين، اللغة العربية واللغة الإنجليزية.
صممنا واجهتين للتهجئة الدماغية، واحدة بالعربية والأخرى بالإنجليزية كما هو موضح في صورة ١.
صورة ١. التهجئة الدماغية بالعربية والإنجليزية
ثم توجهنا لتحديد الكلمات التي سنجري عليها التجربة أو الاختبار (التجربة اقتصرت على تهجئة كلمات مفردة)، ووقع الاختيار على ١٤ كلمة نعتقد انها الاكثر رواجاً في بيئتنا في ذلك الوقت -وقت إجراء التجربة- والذي كان في مطلع سنة ٢٠٢٠م.
جدول ١. الكلمات باللغة العربية ونظيراتها باللغة الانجليزية
بعدما حددنا الفرضية، والعوامل المتوقع تأثيرها، والكلمات المطلوب تهجئتها دماغيًا، بدأنا بجمع المتطوعين لإجراء التجارب.
شارك معنا متطوعين أصحاء، كانت العربية هي لغتهم الأم وكانوا يتقنون الانجليزية بطلاقة.
طلبنا من كل متطوع تهجئة كل كلمة (مجموع ٢٨ كلمة) في الجدول السابق من خلال جلستين، لتحديد ما إذا كانت دقة الجلسة الاولى ستكون أعلى أو أقل من دقة الجلسة الثانية.
وبالنسبة لعدد مرات الوميض لكل حرف، فقد وقع الاختيار على أن يكون ١٠ مرات، نظرًا لكونه متوسط عدد الومضات المتبعة في الأبحاث المشابهة.
استخدمنا جهاز Epoc Flex لقراءة إشارات الدماغ وبنينا التجارب على برنامج BCI2000 بإعدادات معينة وبعض التغييرات تجدون تفاصيلها هنا.
بعد إجراء ١١٢ تجربة استغرقت أكثر من ٦ ساعات، توصلنا للتالي:
طول الكلمة له التأثير الأكبر في دقة وسرعة التهجئة الدماغية، بغض النظر عن اللغة المستخدمة.
علاقة عكسية بين طول الكلمة ودقة التهجئة، حيث أنه كلما طالت الكلمة المراد تهجئتها، قلت دقة التهجئة.
عدد الومضات لكل حرف له تأثير كبير في سرعة ودقة التهجئة الدماغية، لذلك يجب اختياره بعناية.
عدد الجلسات ليس له تأثير يذكر على نتائج التهجئة الدماغية.
بناء على هذه النتائج، نختم بأن نتائج التجارب لا تدعم الفرضية، بل أثبتت عكس ذلك. إذ أن أكبر عامل يؤثر على دقة وسرعة عملية التهجئة هو "طول الكلمة" المراد تهجئتها، سواء كانت باللغة الأم أم لا.
هذه التدوينة هي ترجمة مبسطة لنتائج البحث المنشور في:
http://www.irphouse.com/ijert20/ijertv13n12_15.pdf
Comments
Post a Comment